الأحد، 9 أكتوبر، 2011

في ذكرى نصب أول خيمة

في ذكرى نصب أول خيمة

05/10/2011
بعد أيام ستحل علينا الذكرى السنوية الأولى لحدث نصب أول خيمة في منطقة " أكديم إزيك" الواقعة شرق مدينة العيون المحتلة والمصادفة ليوم العاشر من أكتوبر، تلك الخيمة التي كانت في أول الأمر مجرد " إجراء احتجاجي عادي" نظمه نفر من الشباب الصحراوي ضدا على سياسات الاحتلال التفقيرية والتجويعية واستنزاف خيرات أرضهم أمام أعينهم، تلك الخيمة التي كانت في البدء يتيمة ووحيدة وشامة بيضاء تزين وجه الأرض القاحلة، سرعان ما أضحت مكة النازحين ومقصد المظلومين وقبلة المهمشين وشامة الوطن كله... ونواة من قماش نبتت حولها ثمانية آلاف خيمة بسرعة كالفطر، لتصبح تلك المنطقة الجرداء بين ليلة وثلاثين ليلة " لوحة من خيام" رسمت بريشة التحدي وبألوان الصمود وبأنامل سمراء مدربة على رسم شارة النصر... بل أضحت في غفلة من دولة الاحتلال الغاشم " وطن من خيام" دق الصحراويين أركانه في أناء الليل وتدا وتدا وبنوه خيمة خيمة... وطن يسكن فيهم في انتظار أن يسكنوا هم فيه، وطن خال من المستوطنين وأشباههم... من الخونة والمرتزقة وأذنابهم... ومن المتحولين والمنبطحين وأزلامهم... نعم فالصحراويون حين يشيدون " وطن الخيام" في انتظار " وطن الاستقلال"... يكون " وطنا صافيا " خالي من الشوائب.. من العيوب... ومن الطفيليات... فخيامنا البيضاء لا تقبل أبدا أن تلطخ بالبقع السوداء...!!
بعد أيام ستمر سنة على نصب أول خيمة مهدت لتشييد مخيم قائم بذاته، قوامه آلاف النازحين والخيام، وعمره ثلاثون يوما، كأكبر " تجمع احتجاجي" فريد من نوعه لم يعرفه العالم من قبل، وكقيمة صحراوية مضافة للإنسانية وللأساليب الاحتجاجية وللمقاومة المدنية والمنهج اللاعنفي، وكفصل آخر من فصول انتفاضة الاستقلال التي عودتنا منذ تفجرها على الابتكار والتفنن والإبداع.
 هذا الشكل الفريد الذي كان بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقها الصحراويين على الأسطوانات المشروخة لآلة الاحتلال الدعائية التي لطالما روجت سياسيا لمقولات " وحدوية الصحراويين" و " تمسكهم بمغربيتهم" و" ولائهم للقصر" و" بيعتهم للعرش" و" تشبثهم بالوحدة الترابية للمملكة"...، واقتصاديا لإدعاءات " إعمار الأقاليم الجنوبية" و" تنميتها وإقلاعها اقتصاديا" و" إلحاقها بالركب" و" إيلاء عناية خاصة وأنظمة تحفيزية وتفضيلية للصحراويين" و" عيشهم في بحبوحة "...، واجتماعيا لمزاعم " انخراطهم واندماجهم" في النسيج المغربي و" اختلاطهم وذوبانهم وتكيفهم" مع إخوتهم المغاربة...، كل ذلك ذاب في " حمض الملحمة" حين بدأت تطرح العديد من الأسئلة من قبيل:
-         كيف للصحراويين الهرب من المدن نحو مناطق نائية وجرداء إن كانوا فعلا في بحبوحة من العيش...؟
-         أين هي " جنات الفردوس" و" أوراش التنمية " من هؤلاء الذين نزحوا بسبب الفقر والجوع والتهميش وتغول الاستيطان...؟
-         إن كان النازحين فعلا هم مواطنين مغاربة، فبماذا يفسر رفضهم السماح للمسؤولين المغاربة بالولوج للمخيم...؟
-         إن كانت خلفية الاحتجاج فقط هي اجتماعية، فكيف أنه لا يوجد مستوطن مغربي واحد في مخيم يضم أكثر من عشرين ألف نازح صحراوي..؟
-         بماذا يفسر رفض النازحين التعامل مع كل وسائل الإعلام المغربية في مقابل التغطية الفريدة للإعلام الوطني الصحراوي والدولي وخاصة الاسباني لتفاصيل ويوميات النزوح...؟
-         إن كان المخيم مجرد شكل احتجاجي مغربي... فلماذا لم ينصب علم مغربي واحد فوق خيمة واحدة من أصل ثمانية آلاف خيمة..؟
هذه فقط بعض الأسئلة التي تتبادر لأذهان الجميع والتي تكشف عن زيف الادعاءات المغربية التي سقطت وتكسرت على صخرة المقاومة المدنية الصحراوية.
إذن، بعد أيام سنعيش نشوة تخليد ذكرى هذه " الملحمة التاريخية" التي زكت بقوة التنظيم وجدارة التأطير مسألة قدرة الصحراويين على بناء دولتهم ومؤسساتهم وتحملهم للمسؤولية وأهليتهم للتعايش فيما بينهم وبسلام مع دول الجوار، مثلما ضربت بعرض الحائط مخططات الاحتلال الرامية لزرع بذور الشقاق بين صفوف الصحراويين وتفريقهم وتشتيتهم حينما تحول " أكديم إزيك" إلى أكبر " حمام تقليدي" غسل فيه الصحراويين ما لصق بهم عبر عقود الاحتلال الثلاثة من ترسبات التفرقة العنصرية والصراعات الانتخابية والنعرات القبلية والانتماءات الإقليمية والولاءات الحزبية والسباقات الانتهازية...، هذا الحدث الذي خرج منه الشعب الصحراوي - رغم حجم القمع والتنكيل- أكثر قوة ووحدة وانسجاما، حين تبين لجميع النازحين وغيرهم من الصحراويين عبر يوميات التشكيل والبناء ولحظات الهجوم والتفكيك أن " الصحراوي للصحراوي رحمة" وأن العدو واحد والخصم واحد هو الاحتلال المغربي الذي ظهر على حقيقته أمام المشككين والمنتفعين والمنبطحين على أعتابه، وأماط اللثام عن وجهه القبيح لأولئك الذين كانوا حتى الأمس مغرر بهم أو واهمين أو مغيبين أو بالأحرى متغابين. 
 تمر إذن سنة على المفخرة، فهل كان يدور في خلد المؤسسون الأوائل أن " خيمتهم اليتيمة" ستتحول في سرعة البرق إلى " وطن متنقل" خرج من الصدور التي كان يسكنها ليعود إليها بعد شهر من الاستعراض..؟
هل كانوا يتصورون أن " مبادرتهم البسيطة" ستؤول إلى " حدث تاريخي" يقارب في غرابته وجسامته وسرياليته حد " الأسطورة"..؟
هل كانوا يدركون أن " مخيمهم الفريد" سيتطور بعد تشكيله الفريد وتفكيكه الدموي إلى " ملحمة تاريخية" دخلت التاريخ الإنساني من أبوابه الواسعة وسُجلت لصالح الشعب الصحراوي كأكبر " براءة إختراع".
هل كانوا يظنون أن " شكلهم الاحتجاجي" سيكون قدوة لكل الشعوب العربية التي تحررت بفضله من الخوف الأزلي وتخلصت من الخمول الأبدي وشفيت من الجمود المزمن ومن ثم نصبت خيامها للإطاحة بحكامها...؟  
هل كانوا يعتقدون أن أول وتد غرزوه في أرض " أكديم إزيك" كان بمثابة أول مسمار دقوه في نعش نظام زين العابدين ونظام مبارك وخيمة القذافي...؟

لا أحد كان يظن ذلك... أبدا.. لكن التاريخ سيحفظ للشعب الصحراوي جرأته وتحديه واستبساله وقدرته الأسطورية على الصمود في وجه أعتى أنظمة الاحتلال والاستبداد والتسلط، بل وإبداع أشكال متباينة من المقاومة بدءا من الكفاح المسلح وحرب العصابات وحروب الاستنزاف والممانعة والدبلوماسية والانتفاضة السلمية التي كان " النزوح الجماعي" أحد أبرز تجلياتها الملحمية... وآخر هذه الفصول كان  قبل أيام  في الداخلة المحتلة...أين سطر المجد بأحرف من دموع ودماء ...!!
 وفي انتظار جديد الانتفاضة...!! كل عام وهي بألف خير.

بقلم: سعيد البيلال

En el aniversario de la primera jaima

Por Said Beilal*

Dentro de pocos días estaremos celebrando el primer aniversario del montaje de la primera jaima en la zona de Gdeim Izik, sita al este de la ciudad ocupada de El Aaiún, que coincide con el 10 de octubre. Aquella jaima que, en un principio, no era más que una “protesta inusual”, organizada por un grupo de jóvenes saharauis para protestar contra la política de ocupación, empobrecimiento y expolio de los recursos de su tierra ante sus propios ojos.

Aquella jaima, estaba en medio del desierto y aparecía solitaria cuán lunar que embellece el rostro de un yermo terreno. De pronto se convirtió en la Meca de los desplazados, en el faro de los oprimidos, en la guía de los marginados, en el lunar de toda la patria... Y en un núcleo de tela alrededor del cual, proliferaron rápidamente como hongos, más de 8000 jaimas. De tal modo, que aquel terreno yermo, después de una y treinta noches, amaneció siendo un “Cuadro de Jaimas”, pintado con el pincel del desafío, los colores de la resistencia y unos dedos entrenados para mostrar el signo de la victoria...

Amaneció siendo un Estado libre de la brutal ocupación, un “Estado de Jaimas”, cuyos pilares,  los saharauis, habían levantado en mitad de la noche, jaima por jaima, pieza por pieza... Un Estado que habita en ellos, en espera de poder, ellos, habitar en él. Un Estado libre de colonos y semejantes... Libre de traidores, mercenarios y sus lacayos… Libre de transgresores, rastreros y sus secuaces. Sí, porque cuando los saharauis levantan un “Estado de Jaimas” en espera de un Estado independiente, aquél ha de ser libre de impurezas, defectos o parásitos... porque nuestras blancas jaimas no admiten, nunca, manchas negras.

Dentro de unos días, habrá transcurrido un año desde que se montó la primera jaima que allanó el camino para la construcción de un Campamento autónomo, mantenido por miles de desplazados y miles de jaimas, que duró treinta días y que fue un “campamento de protesta” único en su género que jamás se había visto en el mundo. Y que supuso, además, una nueva virtud saharaui que se añade al humanismo y los métodos de protesta cívicos y no violentos resultantes de la innovación, la sofisticación y la creación con que nos tiene acostumbrados la ‘Intifada de la Independencia’ desde su inicio.

Este método de protesta sui géneris fue un verdadero tiro de gracia para la maquinaria de propaganda marroquí que pregona eslóganes políticos como “la unidad de los saharauis”, “su consciencia de su marroquinidad”, “su lealtad al Palacio”, “su vasallaje al trono” y “su asunción del principio de la integridad territorial del reino”; o anuncios económicos como “la reconstrucción de las regiones del sur”, “su desarrollo y despegue económico”, “su incorporación al tren”, “la prestación, a los saharauis, de una atención especial y de un sistema para la motivación preferente”, “su vivir en la opulencia”; o pretensiones sociales como “su incorporación e inserción en el tejido social marroquí”, “su mezcla, adaptación y asimilación por sus hermanos marroquíes”.

Toda esta propaganda se ha evaporado en medio del fragor del combate, cuando empiezan a caer por su propio peso, algunas preguntas, como:

-          ¿Cómo es posible que los saharauis huyan de la ciudad hacia un terreno yermo y aislado si, efectivamente, vivían en la opulencia?
-          ¿Dónde están “los jardines del paraísos” y “los proyectos económicos” de los que, se supone, disfrutan quienes huyen de la pobreza, el hambre, la marginación y la invasión de la colonización?
-          Si los desplazados, en efecto, eran ciudadanos marroquíes, ¿cómo se explica entonces su negativa a permitir, a los responsables marroquíes, acceder al campamento?
-          Si la protesta era eminentemente social, ¿cómo se explica que no haya ni un solo marroquí en más de 20.000 desplazados?
-          ¿Cómo se explica la negativa de los desplazados a tratar con los medios de comunicación marroquíes y, por el contrario, permitir una cobertura sin precedentes, por parte de los medios saharauis e internacionales, especialmente, los españoles sobre los detalles y el día a día del campamento?
-          Si el Campamento no era más que un modo de protesta marroquí ¿por qué no se izó ni una sola bandera marroquí sobre ninguna jaima de las más de ocho mil que habían?

Estas son algunas de las preguntas que vienen a la mente de todos y descubren la falsedad de las pretensiones propagandísticas marroquíes que se estrellan contra la resistencia civil saharaui.

Entonces, dentro de unos días vamos a celebrar el aniversario de esta “Histórica Batalla” cuya organización y enfoque testimonian la capacidad de los saharauis para construir su Estado, sus instituciones y asumir sus responsabilidades y les preparan para la convivencia pacífica entre ellos y con los países vecinos. Por otra parte, da contra la pared con la estrategia de la ocupación tendente a sembrar la discordia y la zozobra en las filas saharauis.

Al mismo tiempo, Gdeim Izik, se había convertido en la mayor “Sauna tradicional” donde los saharauis se habían lavado de todos los males que se les habían pegado al cuerpo durante las tres décadas de ocupación como los conflictos raciales, las disputas electorales, las afiliaciones tribales, las lealtades regionales, los sectarismos partidistas y el oportunismo.

De este acontecimiento, el pueblo saharaui, salió con más fuerza, unión y armonía. Durante las jornadas de la organización, construcción y los momentos del ataque y desmantelamiento, quedó claro para todos los saharauis, desplazados o no, que el saharaui es misericordioso para con su prójimo.. Y que el enemigo y el adversario es el ocupante marroquí que se ha revelado en toda su dimensión ante los escépticos, los beneficiados y los rastreros. Que ha corrido el velo de su feo rostro ante aquellos que hasta ayer mismo estaban engañados.

Transcurre, pues, un año de la hazaña. ¿Pasaba por la mente de los primeros autores que su “jaima huérfana” se iba a transformar a la velocidad del relámpago en un “Estado móvil” que salió de las almas donde habitaba para volver a ellas después de un mes de desfile?

¿Se imaginaban que “su simple iniciativa” iba a convertirse en un “hecho histórico” que por su rareza y gravedad guardaba mayor parecido con la leyenda?

¿Eran conscientes de que su “Campamento sui géneris” se iba a convertir, por su impoluta organización y sangrante desmantelamiento, en una “histórica epopeya” que ha entrado por la puerta grande de la Historia y cuyo registro ha patentado el pueblo saharaui.

¿Llegaron a pensar que su “método de protesta” iba a ser un ejemplo para todos los pueblos árabes que gracias a él se han librado del miedo eterno, se han deshecho de su inactividad perpetua, se han recuperado del estancamiento crónico y, después, con sus jaimas derrocaron a sus gobernantes?

¿Llegaron a imaginar que la primera piqueta que clavaron en el terreno de Gdeim Izik era el primer clavo que se clavaba en el ataúd del régimen de Ben Ali, el régimen de Mubarek y la jaima de Gadafi?

Nadie pensaba eso… Nadie… Pero la historia registrará al pueblo saharaui su valentía, rebeldía y combatividad legendarios y su épica capacidad para oponerse al más potente sistema de ocupación, tiranía y opresión.

La creatividad en los modos de resistencia, empezando por la lucha armada, la guerra de guerrillas, la guerra de desgaste, el enfrentamiento diplomático y la Intifada pacífica de la que el desplazamiento colectivo era una de sus más épicas manifestaciones. Y el último de estos episodios, ha sido hace unos días en la ciudad ocupada de Dajla, donde el triunfo se traza con líneas de sangre y lágrimas.

Y, en espera de un nuevo levantamiento, ¡¡¡Feliz Aniversario!!!.

*Said Beilal es un escritor de Smara, capital espiritual del Sahara Occidental.

Traducción libre de Haddamin Moulud Said.

الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

حوار خاص بوكالة المغرب العربي للانباء المستقلة حول مخيم اكديم ازيك بالصحراء الغربية


الصحراء الغربية ( وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة ) ـ لكل قصة حكاية وحكاية مخيم اكديم ازيك شرق العيون عاصمة الصحراء الغربية تسلسل تاريخي من الأحداث والقصص الأليمة التي مرت بالشعب الصحراوي وكانت على مر ثلاثة عقود مشاهد القتل والتصفية الجسدية والاختفاء القسري يعتادها السكان وما ميز هذه الحقبة السوداء في تاريخ المنطقة هو الحصار الإعلامي المضروب والواقع المؤلم الذي ظل يلفه النسيان ويزيده التجاهل العربي والعالمي تعقيدا وساعدت هذه العوامل النظام المغربي على طمس الحقيقة وحجب المنطقة عن زيارة المراقبين الدوليين والصحافة .
في هذا الحوار تستضيف وكالة المغرب العربي للأنباء المستقلة المدافعان الدوليان عن حقوق الانسان من المكسيك واسبانيا دخلا الى المنطقة ورافقا مخيم اكديم ازيك منذ البداية حتى تفكيكه على يد الجيش المغربي لينجزا  مهمة كانت صعبة بامتياز ، وينقلا للعالم جزء يسير من مشاهد مؤثرة من قلب حدث  قال الكثير من الخبراء والمحللين السياسيين بانه كان وبلا منازع الشرارة الأولى لرياح التغيير التي تجتاح المنطقة العربية ولنتابع تفاصيل الحدث، إليكم المقابلة التالية : 
وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  كيف كانت بداية تعاطيكم مع قضية الصحراء الغربية وما طبيعة عملكم في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ؟
انطونيو بيلاثكيث : تعرفت على الكثير من الصحراويين في المناطق المحتلة وموريتانيا لكن دخولي في مجال حقوق الإنسان كان عقب ذلك بحوالي سنة ، وقد بدأت آنذاك أكافح من اجل حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة وتعرضت خلال هذه الفترة للكثير من العقبات والمضايقات من قبل الامن المغربي، كما تعرضت للضرب المبرح والتعذيب النفسي والجسدي، وبالتالي لايمكن ان التزم الصمت حيال هذه الوضعية الخطيرة، ولهذا لابد من ان نكافح الى جانب معركة التحرير التي يخوضها الصحراويون لوحدهم ، لانهم في كفاح مستمر ضد العدو ويجب ان تصل رسالتهم الى العالم وهذه مهمتنا .
ايزابيل تيراثة : كان عملي يرتكز على اجراء مقابلات لضحايا انتهاكات حقوق الانسان في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وفي هذه الحالة كنت شاهدة عيان على مايجري من حقيقة صعبة ومرة يعيشها الصحراويون تحت الاحتلال، من قمع وترهيب واختفاء قسري ودهم للمنازل تمارسه اجهزة الامن والشرطة المغربية ، وما شجعني اكثر على مواصلة هذا العمل هو صمود الصحراويين واستعدادهم للتضحية لانتزاع  حقوقهم، لذا قررت الانخراط في هذه الحملة الحقوقية لكشف الممارسات غير الانسانية التي تحدث في الاقليم، خاصة مع الازدواجية التي تتعامل بها الدول الغربية مع الملف، وبهذه الطريقة فإن هذه الحكومات تعتبر عقبة امام تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية .
انطونيو بيلاثكيث : فيما يتعلق بالنضال من اجل حقوق الانسان هو امر مهم بالنسبة لنا في هذا الوقت كون الصحراويين اخوة لنا و يجب مشاركتهم في محنتهم.
وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  بما يتعلق بتواجدكم في المناطق المحتلة كيف تعاملت معكم أجهزة الأمن المغربية ؟
انطونيو بيلاثكيث : كنا تحت رقابة مستمرة لاجهزة الامن المغربية بملابس مدنية خلال 24 ساعة ، اعتدوا علينا مرات عديدة ليس في مدينة العيون فقط بل في مدن عدة ك بوجدور والداخلة .. كما تعرضنا للتهديد باستمرار، كنا مطاردين وعلى سبيل المثال تعرضنا لاعتداء وحشي في مدينة بوجدور حيث حاولوا اغتصاب زميلتي، وفي تلك اللحظات وخلال اقامتنا عدة اشهر شعرنا بما يشعر به الصحراويون داخل المناطق المحتلة خلال 35 سنة الماضية .

وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  ماهي اهم الانطباعات التي سجلتموها وانتم تتواجدون بداخل مخيم اكديم ازيك ؟
انطونيو بيلاثكيث : التواجد منقطع النظير للاشخاص والكم الهائل للخيم وانتشارها بشكل كبير ومنظم، وكل يوم نشاهد المخيم يزداد اتساعا ، وهذا اكثر ما شد انتباهي وبقى راسخا في مخيلتي كانوا نساءا، اطفالا ، شبابا وشيوخا، كل شرائح المجتمع كانت حاضرة وتؤدي ادوار اجتماعية طبيعية ، وما اثر في اكثر هو قناعة هؤلاء بعدالة مطالبهم واستعدادهم للتضحية من اجل انتزاعها.
وبالرغم من الجدار الذي يقيمه المغرب لتقسيم العائلات الصحراوية والتشتت الذي يعانونه إلا ان
كديم ازيك كان صرخة شعبية كسرت حاجز القمع والاضطهاد وهزت عرش المملكة العلوية لتظهر للعالم ان هناك شعب مصر على الحرية والاستقلال .
ايزابيل تيراثة : بما يتعلق بانطباعاتي حول تواجدي داخل المخيم كما قال انطونيو اثر في التواجد الكبير من الصحراويين للمطالبة بحقوقهم وكذلك النضج السياسي الذي تضمنه خطابهم لان مخيم اكديم ازيك كان فرصة للتعبير عن حقوقهم وهذا التعبير يتمثل في تميزهم من خلال الاغاني والفلكلور، وبالتالي كانوا يشعرون بانهم يتنفسون "الحرية" داخل المخيم ، يحذوهم امل بان خطوتهم ستساهم في حل القضية الصحراوية.
وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  كيف استطعتم أداء عملكم الصحفي في ظل مراقبة مشددة لاجهزة الامن المغربية ؟
انطونيو بيلاثكيث : الامن المغربي لم يكن على دراية بخبايا المنطقة ، بالاضافة الى اننا كنا نتعامل معهم بحذر وباساليب مختلفة من بينها ارتداء ملابس صحراوية وتغيير أسمائنا وكان الصحراويون قد ساعدونا على التاقلم بينهم وينادوننا بالاسماء الجديدة انا بعبد الله وزميلتي بالسالكة ، واستمر الحال حتى اقتحام المخيم واتفكيكه ، بعد ذلك تعرضنا لمطاردة وبحث مستمر وكنا نتصور انهم لو القوا القبض علينا سيكون مصيرنا الموت كانت مغامرة رهيبة .
عقب احداث اكديم ازيك من الصعب علينا الرجوع الى المناطق المحتلة لاننا نشرنا مشاهد مصورة من داخل المخيم، وكشفنا الكثير من الاشياء التي كانت مستروة في ظل التعتيم الاعلامي المفروض على المنطقة، وهذه كانت ضربة قاسية لسياسة المغرب في الصحراء الغربية .
ايزابيل تيراثة : كانت الملحفة جزء من ممارسة عملي كي اختفي داخل المخيم رفقة الصحراويات ، لان الشرطة السرية كانت ترصد حركة كل من يدخل الى المخيم،.
هل تعتقدون ان مخيم اكديم ازيك كان الشرارة الاولى للحراك الشعبي في العالم العربي ؟
اجل  بالتأكيد يعتبر المحطة الاولى لما نشاهده الان من حراك شعبي بالمنطقة العربية ماشهدناه في اكديم ازيك هو ماتعرفه بلدان كمصر و تونس و اليمن.. لكن لغة المصالح غيبت كديم ازيك في الوقت الذي تفاعلت القوى الغربية مع شعوب تطمح الى الحرية كما حصل في مصر وتونس ويحدث الان في ليبيا .
لقد اصبحت الخيمة رمزا للمقاومة والصمود بما تحمله من رمزية للتعبير عن الحرية و انتقلت الخيمة من ميدان اكديك ازيك لنشاهدها في اماكن كثيرة في تونس ومصر ومدريد .
ايزابيل: اكديم ازيك لازال حيا حيث يتواجد 23 معتقل سياسي صحراوي بسجن سلا المغربي و نحن نشارك في الحملة التضامنية من اجل إطلاق سراحهم و من هذا المنبر نبعث تحياتنا و تضامننا مع عائلات هؤلاء المعتقليين.
بالحديث عن الشريط االوثائقي الذي انجزتموه حول اكديم ازيك، مالهدف من هكذا عمل و ماهي الصعوبات التي اعترضتكم اثناء انجازه؟
انطونيو: الشريط الوثائقي يحمل اسم اكديم اويك، مخيم المقاومة الصحراوية و الهدف منه عرض ما وقع بالمخيم على عكس ما روجت له اطروحة الرباط، جزء منه يتناول الحياة اليومية للمواطنين داخل المخيم، و الجزء الثاني حول التدخل الهمجي للجيش المغربي إبان تفكيك المخيم. لقد كانت رسالة مخيم الاستقلال للعالم انه هناك شعب موحد لا يطالب بشي اخر سوى تقرير مصيره و بالتالي فالشعب الصحراوي يقول كفى معاناة عمرت لازيد من 35سنة.
كل المشاهد بالفلم هي لقطات حية من المخيم، حينما تشاهد اللقطات المصورة تتحرك فذلك مرده الى عدم توازن الكاميرا بسبب المطاردات داخل المخيم والمروحية التي كانت تحلق قريبا من رؤوسنا، كانت مشاهد مروعة لاننا كنا نبحث عن مكان امن للنجاة بأرواحنا، ليس بالمخيم ولكن في العيون ايضا لان المعركة انتقلت اليها، فبعد  ان دمرت المخيم،  وطاردت القوات الملكية المحتجين الصحراويين  نحو المدينة، وبالرغم من ذلك كنا نقوم بتصوير الأحداث بشكل مستمر وفي نفس الوقت نحاول تجنب الخطر المحدق.

وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  خلال جولتكم بمخيمات اللاجئين والأراضي المحررة من الصحراء الغربية كيف تجاوب الشارع الصحراوي مع الفلم ؟
انطونيو بيلاثكيث : تم عرض الفلم " اكديم ازيك، مخيم المقاومة الصحراوية " في مختلف تواجد الصحراويين في الولايات والمناطق المحررة ولقي اقبالا جماهيريا كبيرا في مختلف نقاط العرض ، والملفت للانتباه هو التجاوب الذي أبداه الصحراويون في المناطق المحررة حيث لاحظنا شغف وتفاعل مع المشاهد التي كانت مؤثرة .
وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة :  هل سيعرض هذا الشريط في قنوات فضائية عالمية ؟
انطونيو بيلاثكيث : اجل كان هناك اتفاق مع عدة قنوات فضائية في اسبانيا وكوبا والمكسيك على عرض الشريط،  كما سيتم عرضه على التلفزيون الصحراوي، و سنقوم بتقليص حجم الفلم لنطبعه على اقراص مدمجة ونشره على الانترنت .

كديم ازيك صرخة شعبية كسرت حاجز القمع والاضطهاد في الصحراء الغربية ( تصريح خاص )



الصحراء الغربية ( وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة ) صرح الناشطان الحقوقيان المكسيكي انطونيو بيلاثكيث والاسبانية ايزابيل تيراثة اللذان نقلا الى العالم مشاهد من داخل مخيم الاستقلال في حوار حصري مع وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة ان ماشاهدوه في اكديم ازيك هو ماتعرفه بلدان كمصر و تونس و اليمن وقال انطونيو  "وبالرغم من الجدار الذي يقيمه المغرب لتقسيم العائلات الصحراوية والتشتت الذي يعانونه إلا ان كديم ازيك كان صرخة شعبية كسرت حاجز القمع والاضطهاد وهزت عرش المملكة العلوية لتظهر للعالم ان هناك شعب مصر على الحرية والاستقلال . 
وتطرق المدافعان عن حقوق الانسان الى الفلم الوثائقي الذي انجزاه حول كديم ازيك والذي حمل عنوان "اكديم ازيك مثال للوحدة والمقاومة" وشهاداتهم الحية عن ماجرى من قمع على يد الجيش المغربي 8 نوفمبر 2010 خلال تفكيك المخيم ، كما تطرق الناشطان الى المضايقات التي تعرضوا لها خلال تواجدهم بالمناطق المحتلة والتعذيب الذي الحقته بهم اجهزة الامن المغربية .
ويتواجد الناشطان بمخيمات اللاجيئن الصحراويي منذ شهرين ويقومان بعرض الفلم الوثائقي في مختلف تواجد الصحراويين في مخيمات اللاجئين والمؤسسات الصحراوية والمناطق المحررة وقد لقي هذا العمل اقبالا جماهيريا كبيرا في مختلف نقاط العرض .
وبامكانكم متابعة تفاصيل المقابلة على موقع الوكالة .

الأحد، 11 سبتمبر، 2011

الرئيس الصحراوي محمد عبدالعزيز يثمن الشريط الوثائقي "اكديم ازيك مثال للوحدة والمقاومة"


الشهيد الحافظ 04 سبتمبر 2011 (واص)( لاماب المستقلة ) - ثمن رئيس حمهورية الصحراء الغربية السيد محمد عبد العزيز، شريط "اكديم ازيك مثال للوحدة والمقاومة" الذي انجزه الصحفيان المكسيكي "انتونيو بلاثكيس" و الاسبانية "ازابيلا"، و الذي يشكل سردا بالصور والحقائق  عن  ملحمة مخيم الكرامة باكديم ازيك، معتبرا ذلك عملا يستحق التنويه كونه "يوثق" لمحطة تاريخية من محطات المقاومة الصحراوية في مواجهة الاحتلال المغربي، كما يعتبر بمثابة بداية  لربيع الثورات العربية، و ذلك خلال عرض الشريط يوم امس السبت على هامش اجتماع لمجلس الوزراء.
و منح السيد الرئيس الصحفيين المكسيكي "انتونيو بلاثكيس" و الاسبانية "ازابيلا" الجنسية الصحراوية عرفانا و تقديرا لتضحياتهما في سبيل نقل الحقيقة ناصعة عبر شريط مصور من داخل مخيم اكديم ازيك.
للاشارة  فان الشريط الذي انجزه الصحفيان اللذان كانا شاهد عيان على تفكيك المخيم بالقوة من قبل قوات الاحتلال المغربي في الثامن من نوفمبر الماضي، عرض بمختلف الولايات و المؤسسات الوطنية، كما  ان  معظم  الصور الموجودة  عن المخيم  والمنشورة  عبر المواقع الاليكترونية  كانت  من انجازهما في ظل الطوق الاعلامي الذي فرضته سلطات الاحتلال على الصحفيين والمراقبين بما في ذلك اولئك التابعين  لبعثة الامم المتحدة لتنظيم  الاستفتاء العاملة بالاقليم  (مينورسو).

"مخيم المقاومة الصحراوية" فلم جديد يؤثق لمجزرة اكديم ازيك بالصحراء الغربية


مخيمات اللاجئين الصحراويين ـ وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة ـ كان جمهور الوحدة الادارية بالشهيد الحافظ بمخيمات الاجئين الصحراويين اليوم الاحد على موعد مع عرض فلم وثائقي جديد يحمل عنوان "مخيم المقاومة الصحراوية" وذلك بقاعة العروض التي اكتظت بالمشاهدين بوزارة الثقافة بجمهورية الصحراء الغربية ، الفلم يتناول احداث مخيم الاستقلال المكون من اكثر من ثلاثين الف نازح استقروا في اكثر من سبعة الاف خيمة بمنطقة اكديم ازيك قرب ميدنة العيون المحتلة ، الفلم المترجم الى خمس لغات من بينها العربية والذي استمر لمدة نصف ساعة كانت مشاهده مؤثرة وحركت مشاعر الجمهور الذي عبر عن سخطه على الطريقة البشعة التي هاجمت بها قوات الاحتلال المغربية المخيم ، واستخدامها الرصاص الحي والقنابل الحارقة لتفكيك المخيم ، وحسب منتجي الفلم سيتم عرضه على عدة قنوات غربية وعلى التلفزيون الصحراوي ، شارك في انتاج الفلم كل من جمعية المقاومة الصحراوية بالتعاون مع مخرجين اسبان ، ويعتبر هذا الفلم الاكثر دقة في التوثيق لاحداث المخيم الذي اجتاحته قوات الاحتلال المغربية في اكتوبر من العام الماضي ، حيث يحمل مشاهد واقعية لتفكيك مخيم للنازحين وفق تسلسل الاحداث وبشكل دقيق ، وسيتم عرض الفلم بمخيمات اللاجئين الصحراوين على وفق الرزنامة التالية :
بولاية السمارة يوم 22 اوت 2011
مدرسة 27 فبرائر الوطنية 23 اوت 2011
ولاية العيون 24 اوت 2011
ولاية اوسرد 25 اوت 2011
ولاية الداخلة 26 اوت 2011
وتشرف على عرض الفلم كل من جمعيتي المقاومة الصحراوية وجمعية الدمعة بالتعاون مع السلطات الصحراوية بميخمات اللاجئين الصحراويين .

انور مالك لــ لاماب ـ المستقلة ـ : " ما حدث في العيون كان منعطفا بارزا في القضية الصحراوية وحفّز الشعوب المضطهدة كي تعلن ثورتها المدنية السلمية "

الجزائر ( لاماب ـ المستقلة ـ ) صرح الكاتب الجزائري انور مالك في حور مشترك مع شبكة الرسالة ووكالة المغرب العربي للانباء المستقلة ان مخيم اكديم ازيك بالصحراء الغربية وما حدث في العيون المحتلة كان منعطفا بارزا في القضية الصحراوية وحفّز الشعوب المضطهدة كي تعلن ثورتها المدنية السلمية، على حسب قوله مضيفا :" وربما في ظل حمى الثورات لم تظهر كثيرا ايجابيات تلك الملحمة، ولكن مع مرور الزمن سنعرف قيمة ذلك. بالنسبة للثورات الشعبية التي تجتاح العالم العربي بغض النظر عن كل التحفظات التي أراها، إلا أنها كشفت عن مدى الصراع القائم بين الشعب وحاكمه، بين الحرية والإستبداد، بين النزاهة والفساد، بين العدالة والظلم، وإن كان قد صدر في بعض الأقطار من شعب ضد حاكمه، فكيف يكون الحال مع شعب مقتنع لحد اليقين أنه في صراع مع من يحتل أرضه وينهب ثرواته، مع من يجلده، مع من ينتهك عرضه؟ !!
ما يحدث الآن في العالم العربي هي فرصة ثمينة للشعب الصحراوي حتى يستغلها لأجل فرض نفسه على الواجهة، فلا يعقل أبدا أن يتحرك حلف الناتو لأجل ليبيا ويتجاهل ما عليه شأن الصحراء الغربية المطروحة على الأمم المتحدة، ولكن عامل الثروات هو الذي صار يوجه السياسة الدولية للأسف الشديد" .
الحوار :
الرسالة : في البداية نرحب بالصحفي والكاتب  الجزائري الكبير  انور مالك على صفحات شبكة الرسالة الاعلامية بالصحراء الغربية وموقع وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة  ونتمنى ان نقضي معه وقتتا مفيدا نستعرض خلاله تجربته الاعلامية العتيدة كيف نجحتم في زيارة المناطق المحتلة من الصحراء الغربية رغم حظر السلطات المغربية زيارة الصحافة والمراقبين الدوليين ؟
انور مالك : القصة مشهورة كثيرا، والذي يمكن التأكيد عليه أن السلطات المغربية سمحت لي بالدخول لسببين أساسيين، الأول ويتعلق بجزائريتي حيث يريدون حضوري وخاصة أنني معروف في الساحة الإعلامية من أجل توجيه رسائل للسلطات الجزائرية وجبهة البوليساريو في آن واحد، بمعنى أوضح هو صفع الحكومة الجزائرية بكف جزائرية.
 والثاني أنهم أطلقوا كذبة وصدقوها وهي أنني اساند أطروحة المغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية وهذا بسبب بعض النقد الحقوقي الذي وجهته لجبهة البوليساريو وهو الأمر نفسه الذي فعلته مع حركات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، ولا يمكن طبعا أن أساند الكيان الصهيوني برغم نقدي لحركتي فتح وحماس.
على كل حال جاءتني فرصة ثمينة ومن ذهب للمشاركة في ندوة دولية بآسا في أفريل 2010 عن مخيمات اللاجئين في تندوف، وقد أحدثت زيارتي ضجة في وسائل الإعلام المغربية التي هللت كثيرا ونسبت لي ما لم أفكر فيه مطلقا، فضلت الصمت بعدما كان طوفان الإعلام المخزني أقوى مني، ولما إستشارني أحدهم من أجل ملتقى جديد عملت ما في وسعي من أجل أن يكون في العيون ولما تعذر الأمر وقع الإختيار على الداخلة، وبالفعل كانت فرصة تاريخية لكشف مستور لا يسمح النظام المغربي بالوصول إليه، ولهذا كانت صفعة قوية لكل من راهن على أنني يمكن أن أساند الحكام أو أصفق لهم أو أنه يمكن أن أتواطأ ضد حق مشروع يناضل من أجله الشعب الصحراوي عن بكرة أبيه، وقد توصلت معهم في الداخل وعرفت الحقيقة منهم وليس عبر وسائط ولا من الإعلام.

الرسالة : الحقائق التي كشفتها عرّت المخابرات المغربية ومخططاتها السرية هل تلقيتم تهديدات بالتصفية الجسدية ؟
انور مالك : طالتني التهديدات بالقتل وقد رفعت عدة دعاوى أمام الشرطة الفرنسية ولا تزال محل تحقيق معمق، وآخرهم هي رسالة إلكترونية وصلتني من الدار البيضاء وتحمل توقيع فتاة تؤكد لي أن قتلي صار قاب قوسين أو أدنى وأنه علي الإلتفات يمينا وشمالا عندما أقطع الطريق فطعنة الموت الغادرة تنتظرني.
على كل حال منذ سنوات وأنا أتعرض لمثل هذه الأمور ولن تثنيني أبدا عن مواصلة نضالي الحقوقي والإعلامي من أجل الدفاع عن المضطهدين والمظلومين في كل اصقاع الدنيا.

الرسالة : ذكرتم نقطة حساسة تتعلق بمحاولة مخابرات المخزن احداث شرخ داخل مكونات المجتمع الصحراوي كيف لاحظتم ذلك ؟
انور مالك : بالتأكيد هذا ما سمعته من بعض الأشخاص الذين كانوا يتقربون مني على أساس صحفي أو ثقافي وبعد فترة كشفت أمرهم من أنهم ينتمون للمخابرات المغربية، كما لدي معلومات موثوقة تؤكد أن المخزن وصل لقناعة أنه لا يمكن ثني الجبهة في خطها السياسي إلا بتكسير شوكتها داخليا وهذا بإختلاق معارضات داخلية لها أو من خلال شراء ذمم بعض القياديين فيها من أجل الهروب للمغرب والإستفادة من مناصب وجاه وعيش فاخر، وأيضا يعمل من أجل بث النعرات القبلية بين الصحراويين في الداخل حتى تصل للمخيمات وخاصة باستعمال مغاربة تم توطينهم في السبعينيات.
 بإختصار شديد أؤكد على أنه يوجد مخطط مخزني جهنمي من أجل إحداث شرخ عميق بين الصحراويين ودفعهم نحو المواجهة أو حتى الحرب الأهلية التي ستكون مدعاة للفرار واشياء أخرى، وأغتنم الفرصة لأحذر الصحراويين من الإنزلاق نحو أي إشاعة أو خبر مزيف أو مخطط يجهل اصله وفصله، لأن المخزن الذي عجز بشتى الوسائل في القضاء على نضالهم بقيت أوراق سياسية يلعبها أمام الأمم المتحدة تتمثل في الحكم الذاتي، وأوراق أخرى أمنية تجند لها أعوان المخابرات والعملاء والمندسون وحتى الغرباء ممن يستغلون فضاءات إعلامية لخدمة أجندة موكلة لهم.

الرسالة : وما تعليقك عن قضية الشرطي ولد مصطفى سلمة؟
انور مالك : هناك أمر تم تجاهله في هذه القضية بالذات أن أمر هذا الشرطي أخرجوه للنور يوم الإثنين 09 أوت 2010، وأنا شرعت في نشر تحقيقي بجريدة الشروق في 03 أوت والحلقة الخامسة والأخيرة نشرت يوم السبت 07 أوت وطبعا يوم الأحد 08 أوت كان يوم عطلة أسبوعية، وقد توصلت بمعلومات أن القضية هي ردّ فعلي على تحقيقاتي التي أضرت كثيرا بصورة المغرب الذي كان يزعم أن أطروحته مدعومة من قبل الصحراويين.
 ويكفي الحملة القذرة التي شنت على شخصي وعلى صحيفة الشروق وعرفت أمور لا يمكن تصورها.

الرسالة : هل توافق من يقول ان الثورات التي تجتاح العالم العربي كانت شرارتها بدات من اكيديم ايزيك بالصحراء الغربية ؟
انور مالك : صراحة أن ما حدث في العيون كان منعطفا بارزا في القضية الصحراوية وحفّز الشعوب المضطهدة كي تعلن ثورتها المدنية السلمية، وربما في ظل حمى الثورات لم تظهر كثيرا ايجابيات تلك الملحمة، ولكن مع مرور الزمن سنعرف قيمة ذلك.
 بالنسبة للثورات الشعبية التي تجتاح العالم العربي بغض النظر عن كل التحفظات التي أراها، إلا أنها كشفت عن مدى الصراع القائم بين الشعب وحاكمه، بين الحرية والإستبداد، بين النزاهة والفساد، بين العدالة والظلم، وإن كان قد صدر في بعض الأقطار من شعب ضد حاكمه، فكيف يكون الحال مع شعب مقتنع لحد اليقين أنه في صراع مع من يحتل أرضه وينهب ثرواته، مع من يجلده، مع من ينتهك عرضه؟ 
!!
ما يحدث الآن في العالم العربي هي فرصة ثمينة للشعب الصحراوي حتى يستغلها لأجل فرض نفسه على الواجهة، فلا يعقل أبدا أن يتحرك حلف الناتو لأجل ليبيا ويتجاهل ما عليه شأن الصحراء الغربية المطروحة على الأمم المتحدة، ولكن عامل الثروات هو الذي صار يوجه السياسة الدولية للأسف الشديد.

الرسالة : كيف تقيم اداء إعلام البوليساريو بالمقارنة مع دعاية المغرب ؟
انور مالك : لا يمكن أن نقارن ترسانة إعلامية رهيبة في يد المغرب ومع إعلام بسيط وبإمكانيات متواضعة جدا، ولكن من دون شك أنه هناك حركية حثيثة لأجل صناعة إعلام متوازن ومهني يخدم القضية الأساسية للشعب الصحراوي وخاصة في ظل الصراع الإعلامي الرهيب الذي يجتاح العالم.

الرسالة : بصفتكم صحفي زار المناطق المحتلة من الصحراء الغربية كيف يتعامل شعب الصحراء الغربية مع الادارة المغربية ؟
انور مالك : أقولها ومن دون تردد أنني تفاجأت بإرادة الشعب الصحراوي الذي يتحدى من أجل قضيته، ربما كنت في الأول لا أملك الحيثيات الكاملة عن واقع الصحراويين إلا من خلال ما نطلع عليه في الإعلام أو بإحتكاك متواضع مع بعض إخواننا المناضلين والمنافحين عن القضية الصحراوية، ولكن لما ذهبت إلى آسا وبعدها منطقة الداخلة وتواصلت مع صحراويين في المدن والأرياف وصلت لقناعة كبرى أن هذا الشعب لا يمكن أن تقهره آلة الدعاية المغربية ولا الأطراف الأخرى التي تتواطأ مع المخزن.
 الشعب الصحراوي وجدته يؤمن إيمانا مطلقا يصل لدرجة الإجماع على أنه لا خيار سوى تقرير مصيره، وأن المغرب هو محتل غاشم لا يختلف فيه بين إثنين، ومن تجدهم يساندونه هم إما مرتزقة يتهلفون للريع والإمتيازات أو مغاربة إستوطنوا الأرض وحسبوا أنفسهم من الصحراويين، وصراحة ليسوا بالعدد الذي تظهره الصحف ووسائل الإعلام المغربية المجافية للحقيقة التي لامستها على أرض الواقع.
 من جهة أخرى لمست أمرا ويتمثل في حنق بعضهم على جبهة البوليساريو ولكن ليس كما يزعم المخزن بل لسبب واحد وهو المفاوضات فالصحراويون الذين يعايشون جحيم المغرب في الداخل وصلوا لقناعة كبيرة أنه لا يمكن تحرير أرضهم إلا بالكفاح المسلح فقط، والمفاوضات الجارية هي مضيعة للوقت، كما وجدت بعضهم يتهم الجبهة بتفويت فرصة الإستقلال مطلع التسعينيات بالتوقيع على وقف إطلاق النار حيث أنقذت المغرب الذي كان يغرق في وحل المقاومة وبإعتراف حتى ضباط مغاربة.
 ولكن المتفق عليه حد الإجماع أنه لا خيار سوى تقرير المصير وأن الجبهة هي ممثلهم الشرعي والوحيد الذي وجبوا أن يلتفوا حولها وما الخلافات إلا في إطار أخوي وليس بما يخدم الأجندة المغربية.

الرسالة : يعني أنهم ينظرون إليها كإدارة احتلال ؟ 
انور مالك : بالتأكيد ولا يختلف فيه بين الأطفال الذين وجدتهم في مخيمات تابعة للإدارة المغربية ويمارسون كل وسائل غسيل المخ ولكن غريب أمرهم فقد تفاجأت بهم وهم يصفون المغرب بالمحتل والمغاربة بالمستوطنين الذين يجبوا أن يرحلوا وإلا سيأتي الزلزال العنيف والمتمثل في الكفاح المسلح.

الرسالة : ماهي العراقيل الاساسية في اعتقادكم لأي تكامل سياسي او اقتصادي بين دول المغرب العربي ؟
انور مالك : كانت لي نظرة قبل أن أتمكن من زيارة الصحراء الغربية ولكن منذ أن وقفت على ما يجري في أرض الواقع وأنا على يقين أن ما رأيته هو غيض من فيض مأساة هذا الشعب الأبي، توصلت إلى قناعة لا يمكن أن تتزعزع ومفادها أنه لا يمكن تحقيق أي تكامل سياسي أو إقتصادي ولا وحدة مغاربية في ظل عدم تمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره بسيادة كاملة فإن أراد الإنضمام للمغرب فعلى البركة وإن قرر إستقلاله فله ما يريد، أما إن بقي الوضع على ماهو عليه فلا يمكن أن نصل إلى شيء بل ربما إن إشتعلت الحرب مرة أخرى في الصحراء الغربية فستدفع المنطقة وحتى الضفة الأخرى من المتوسط الثمن غاليا.
 وطبعا هناك أسباب أخرى بينها الأفقي والعمودي ولكل الأنظمة مسؤوليتها في جانب معين، والشعوب المغاربية وعلى رأسها الشعب المغربي المعني أولا وقبل كل شيء والذي سيدفع الثمن باهضا جراء تعنت نظامه، إن كانت تراهن على غد وحدوي مشرق ومتعاون لمواجهة التحديات العالمية القادمة، ما عليها إلا الضغط بكل وسائل النضال المشروعة لأجل وضع حد نهائي للقضية الصحراوية وفي إطار الشرعية الدولية وخاصة في مثل هذا الراهن العربي.
الرسالة : تراجعت حرية التعبير بشكل لافت لدول المغرب العربي خاصة في المغرب حسب التقرير الاخير لمنظمة صحفيو بلا حدود لماذا في نظركم ؟
انور مالك : الحريات كلها تعاني في المنطقة المغاربية، ولكن الوضع في المغرب أشد وأنكى، فالمخزن صنع لعبته وصار لا يقبل أن يقفز على تلك الحدود التي صنعها، ويكفي أن أي صحفي أو مناضل يتجرأ على موقف مناهض للمخزن فيما يخص الصحراء الغربية سيدفع الثمن غاليا، ولكن برغم ذلك يوجد شرفاء مغاربة في الداخل والخارج تجرأوا على ما يعجز فيه غيرهم.
الثورات الشعبية التي تجتاح العالم العربي أكدت على أن الشعب المقهور سيثور وأن الأنظمة صارت على شفا جرف هار بسبب إستخفافها بشعوبها وقهرها للحريات العامة والكرامة الإنسانية.

الرسالة : لماذا تقوم  الدعاية المغربية بمحاولة توريط الجزائر فيما يحصل في ليبيا ؟
انور مالك : لقد كشفت في دراستي عن المخابرات المغربية وحروبها السرية على الجزائر، من أن المخزن يعمل كل ما في وسعه من أجل توريط الجزائر وخاصة مع المجتمع الدولي، وتوجد مئات القضايا التي وقعت وأخرى لا تزال تحاك وتطبخ في الخفاء وسنعرفها بالتأكيد مستقبلا، وما ذكرتموه هو غيض من فيض فقط.

الرسالة : تثير صحيفة الجزائر تايمز التي كنتم تديرونها الكثير من الاسئلة حول خطها التحريري و هوية القائمين عليها هل تطلعنا على حقيقة هذا الموقع ؟
انور مالك : إن كنت قد كشفت ذلك من قبل ولا داعي أن نقوم بإشهار للصحيفة المذكورة التي لا تملك لا خطا تحريريا ولا أدنى مستوى إعلامي يمكن أن يحترم ولا صارت تعنيني في شيء، وصرت أعف نظري من تصفحها.
هي بالفعل كانت صحيفتي وتم الإحتيال عليّ بطريقة ماكرة خلال أيامها الأولى، وأؤكد أن هذا الموقع يملكه حاليا ما يسمى "الكونغرس المغربي في أمريكا" واصحابه يقيمون بين نيويورك وواشنطن وهم مغاربة ويحملون الجنسية الأمريكية، كما يملكون موقع "ماروك بوست" أيضا.
وقد تحديتهم من قبل أن يكشفوا هوية جزائري واحد ينتمي لإدارة هذه الصحيفة، ولم تتجرأ طبعاعلى القيام بذلك ولا يمكن أن تجد جزائري واحد يمكن أن يقبل يوما بتبني ترهاتها.
هي تنشر مقالات بأسماء مستعارة أو حروف وهمية، فكلهم من أبناء المخزن الذين يراهن عليهم في الدعاية للأطروحة المغربية في أمريكا، والأخبار المتعلقة بالصحراء الغربية تحرر في الدار البيضاء وتحت رعاية الجهاز الإستخباراتي.
وأدعو الكل بأن لا يهتموا بخزعبلات المخزن التي ترد في هذه الصحيفة الإلكترونية التي فقدت أسباب وجودها وسيأتي اليوم الذي سيتم توقيفها بعدما عوّل عليها كثيرا لضرب القضية الصحراوية وتحت عنوان جزائري، ولكن إنفضح الأمر برغم الدعاية المجانية التي يقدمها الإعلام المغربي من خلال نقل أخبار منها... إلخ.
الرسالة : كلمة أخيرة؟
انور مالك : أغتنم الفرصة لأرفع تحية تقدير وإحترام للشعب الصحراوي كما لن أنسى الذين إلتقيت بهم في الداخلة وكانوا في قمة الأمانة والرجولة والشهامة، وأؤكد لهم أنه مهما طالت اليوم سنلتقي مرة أخرى في الداخلة ولكن ليس تحت عيون المخزن ولا عسكره.
 واشكركم على إتاحة هذه الفرصة لأعود مرة أخرى لقضية لا تزال تبعاتها تلاحقني بعدما وجدت نفسي في الواجهة وبين خيارين وفضلت كعادتي الإنتصار للحق والحقيقة ولو كان الثمن غاليا.
الرسالة : الاستاذ انور مالك نشكرك على هذا اللقاء ونتمنى لكم التوفيق في مسيرتكم المهنية

لاماب ـ المستقلة ـ على الفيسبوك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More